الجنيد البغدادي
24
السر في انفاس الصوفية
نعيم ، وابن مسروق ، وأبى على الدينوري ، وترفع مرتبته فوق مرتبة شيوخه من عمد مدرسة بغداد « 1 » . ومن الأمور ذات الدلالة البينة في هذا الشأن : رؤيتنا صاحب : « اللمع » وهو من شيوخ التصوف الكبار ، عندما يريد معالجة قضية من القضايا الشائكة عند البسطامي ، يقول : « ومن المحال أن أجد للجنيد رضى الله تعالى عنه تفسيرا لكلامه ، فأدع ذلك ، وأتكلم له من عندي جوابا غيره » « 2 » . ومن وراءه : الطوسي ، والسلمى ، وأبو نعيم ، والقشيري والهجويرى ، والشعراني وغيرهم . ومن الأمور ذات الدلالة أيضا محاولة المهتمين به نظم حكمه والحوادث المتعلقة به ، كحادثة غلام الخليل وغيرها . ومنها قول القشيري : « وكان يقال : في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم : أبو عثمان بنيسابور ، والجنيد ببغداد ، وأبو عبد الله الجلاء بالشام » . وخلاصة القول ، بدون الاستفاضة أكثر من ذلك : إن مناقب الإمام الجنيد في نظر شيوخه ، وأقرانه ، وتلاميذه ، وكتاب التصوف ، ومؤرخيه ، لا تكاد تحصى كثرة ، ولكن مع هذا
--> ( 1 ) الهجويرى : كشف المحجوب ، ص : 156 - 157 . ( 2 ) الطوسي : اللمع ، ص : 459 .